أبو الليث السمرقندي

255

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

سبحانه : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قرأ ابن كثير وَكَأَيِّنْ بعد الألف والهمزة ، وقرأ الباقون بغير مد ، ومعناهما واحد . وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو : وكأيّن من نبي قتل ، بضم القاف وكسر التاء . وقرأ الباقون : قاتَلَ ، فمن قرأ قاتل فمعناه كم من نبيّ قاتل معه جموع كثيرة . ومن قرأ قتل معناه : وكم من نبي قتل مَعَهُ جماعة كثيرة . وقوله : رِبِّيُّونَ قال الكلبي : الربية الواحدة من عشرة آلاف . وقال الزجاج : هاهنا قراءتان ربّيّون بضم الراء ، وربّيّون بكسرها ، فأما بالضم فهي الجماعة الكثيرة عشرة آلاف ، وأما الرّبّيّون بالكسر العلماء الأتقياء الصبراء على ما يصيبهم في اللّه تعالى . ويقال : وكأين من نبي قتل يعني : كم من نبيّ قتل وكان معه ربيون كثير . فَما وَهَنُوا بعد قتله عن القتال ، وما عجزوا بما نزل بهم من قتل أنبيائهم وأنفسهم لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا لعدوّهم ، ويقال : وما جبنوا . ثم قال وَمَا اسْتَكانُوا يقول : وما خضعوا لعدوهم ولكنهم صبروا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ فكأنه يقول للمؤمنين : فهلا قاتلتم مع نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم وبعد قتله وإن قتل ، كما قاتلت القرون الماضية من قبلكم إذا أصيبت أنبياؤهم . ثم أخبر عن قول الذين قاتلوا مع النبيين فقال تعالى : وَما كانَ قَوْلَهُمْ عند قتل أنبيائهم إِلَّا أَنْ قالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا أي هي دون الكبائر وَإِسْرافَنا فِي أَمْرِنا أي العظائم من الذنوب وَثَبِّتْ أَقْدامَنا عند القتال وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ معناه : هلّا قلتم كما قالوا وقاتلتم كما قاتلوا . وقرأ بعضهم قولهم بالضم ، والمعنى في ذلك أنه جعل القول اسم كان ، فيكون معناه وما كان قولهم إلا قولهم ربنا اغفر لنا ذنوبنا . ومن قرأ بالنصب جعل القول خبر كان ، وجعل الاسم ما بعده . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 148 ] فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 148 ) قوله تعالى : فَآتاهُمُ اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا أي أعطاهم اللّه ثواب الدنيا بالغنيمة والنصرة وَحُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ أي الجنة وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ المؤمنين المجاهدين . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 149 إلى 150 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 149 ) بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ( 150 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يعني المنافقين يَرُدُّوكُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ كفارا بعد إيمانكم فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ إلى دينكم الأول بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ أي أطيعوا اللّه فيما يأمركم ، هو مولاكم يعني : وليكم وناصركم وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ أي المانعين من كفار مكة .